الاربعاء 18-10-2017? - آخر تحديث الاربعاء 18-10-2017?
من يرعى عمليات الاغتيال في الجنوب؟!

هز انفجار عنيف حي الشهيد عبدالقوي بمديرية الشيخ عثمان في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول الثلاثاء.

هرع المواطنون الى مكان الانفجار امام مسجد الشوكاني ليجدوا سيارة تحترق وبداخله شخص يحاول الخروج واطفاء النار من جسده.

كان الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة وضعت اسفل باص صغير لونه أبيض ويقف في محاذاة الطريق العام مقابلا لمسجد الشوكاني.

وقع الانفجار في منطقة شبه هادئة وتضم مسجدا ودورا للأيتام واخر للمسنين فيما تنتشر عدة ورش لهندسة السيارات في المكان.

يحكي الشاب أمجد روايته عن الحادثة لـ(عدن الغد) قائلا: "مع الساعة 9:45 من مساء الثلاثاء واثناء جلوسي مع اصدقائي بركن الحافة سمعنا دوي انفجار من ناحية مسجد الشوكاني لنهرع الى مكان الانفجار ونرى سيارة من نوع باص صغيرة الحجم تحترق وبداخلها رجل يحاول الخروج واطفاء النار من جسده".

يضيف أمجد "حاولنا أنا واصدقائي الاقتراب من السيارة واخراج الرجل منها الى أن كثافة النيران حالت دون ذلك من المخاوف الموجودة من انفجار السيارة مجددا".

وأرف أمجد "تمكن الرجل من الخروج من السيارة والسقوط بجانبها بينما لازالت النيران تلتهم جسده فيما جلب مواطنون عدة سطول من الماء لمحاولة اطفاء الحريق وانقاذ الرجل".

يستمر الشاب أمجد في سرد تفاصيل ما حدث قائلا: "اتصل بعض الموجودين بالإطفاء والذي يتمركز بالقرب من موقع الحادث فيما تمكن المواطنين من اخماد الحريق في جسد سائق السيارة وكذا عثروا على طفل صغير ملقى على الأرض بالقرب من السيارة".

 اسعف مواطنون سائق السيارة والطفل الى مستشفى قريب من موقع الانفجار إلا أن السائق لفظ انفاسه الأخيرة قبل وصوله الى المستشفى.

فيما بعد تبين أن الشخص الذي قتل في الانفجار هو الشيخ ياسين بن علي العدني امام مسجد زايد في منطقة عبدالعزيز والطفل المصاب ولده.

عمَ حزن عميق بعد اعلان مقتل الشيخ ياسين العدني في الانفجار الارهابي لما يتمتع به من احترام بين المواطنين.

ويعد الشيخ ياسين العدني من الأئمة السلفيين الذين ينتهجون منهجا وسطيا ولا يتدخلون في الامور السياسية.

 وباغتيال الشيخ ياسين العدني يعود مسلسل الاغتيالات الى عدن مجددا بعد فترة استقرار أمني.

وشهدت العاصمة عدن ومدن الجنوب الأخرى عدة عمليات اغتيال استهدفت رموزا دينية وعسكرية ومدنية.

ولعل أبرز عمليات الاغتيال هي ما تعرض لها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني امام دار الحديث بمنطقة الفيوش بمحافظة لحج.

وكذا عملية اغتيال محافظ العاصمة عدن الأسبق جعفر محمد سعد بتفجير سيارة مفخخة استهدفت موكبه في مديرية التواهي قبل حوالي عامين.

وعلى الرغم من أن منفذي جريمة اغتيال العلامة عبدالرحمن بن مرعي قد تمكن مواطنون من القبض عليهم وسلموهم للأجهزة الأمنية فيما أعلنت الأجهزة الأمنية القبض على مرتكبي جريمة اغتيال المحافظ اللواء جعفر محمد سعد إلا أنهم لم يقدموا للمحاكمة للآن.

ويرى مراقبون أن عمليات الاغتيال تسير بشكل ممنهج وبرعاية قوى تسعى لإحلال الفوضى وافشال مخططات التنمية في الجنوب.

وأضاف المراقبون أن عمليات الاغتيال تهدف لإفراغ الجنوب من أصحاب العقول النيرة والذين يملكون القدرة على التأثير وصناعة القرار.

ويبقى السؤال من المستفيد من عمليات الاغتيال التي تطال رموزا جنوبية من كافة الطبقات والمستويات؟.

ويؤكد متابعون للوضع السياسي في الجنوب أن القوى التقليدية المعادية للجنوب هي المستفيد الأول من عمليات الاغتيال التي تطال رموزا وقيادات جنوبية.

ويعرف أن القوى السياسية الشمالية هي القوى التقليدية المعادية للجنوبيين ومشروعهم في استعادة دولتهم ونيل الحرية والاستقلال.

ويبرز حزب التجمع اليمني للإصلاح كأحد اعداء مشروع استقلال الجنوب كما أن حزب المؤتمر الشعبي والذي يرأسه المخلوع علي عبدالله صالح وحلفائه الجدد حركة الحوثي هم أعداء لكل جميل في الجنوب وما يزالون يحاولون اعادة سيطرتهم على الجنوب بعد طردهم منها صيف العام 2015.

مراقبون أكدوا أن الدولة العميقة في الجنوبية والتي أسسها نظام المخلوع صالح لها اليد العليا في كل الاختلالات والاغتيالات في العاصمة عدن ومدن الجنوب الأخرى.

وسبق أن قبضت الأجهزة الأمنية على عصابات تتبع الحوثيين والمخلوع صالح تقوم بعمليات اغتيال في عدن، إلا أن تخلل الأجهزة الأمنية أسهم في هروب بعضهم، فيما يحتفظ بآخرين في السجون لتوقف المحاكم عن العمل.

المراقبون ذاتهم أكدوا أن مخابرات دولية ومنظمات كبرى لها دور كبير في عمليات الاغتيال التي حدثت وتحدث في عدن بين الحين والأخرى.

ويعزو مراقبون غياب أجهزة الاستخبارات عن العمل الميداني كعامل أساسي لاستمرار مسلسل الاغتيالات في الجنوب.

كما ان الأجهزة الأمنية لا تزال في بادئ نشأتها ولا تملك قدرة كبيرة على مواجهة الاخطار التي تقابلها.

وأضاف المراقبون أن غياب التنسيق بين الأجهزة الأمنية وتعدد ولاءاتها أسهم في تأخر الاٍستقرار الأمني وجعل العاصمة عدن مربعات تتقاسمها أجهزة أشبه بالمليشيات.

وعلى الرغم من تمكن الأجهزة الأمنية من القبض على عدد من منفذي عمليات الاغتيال إلا أن نتائج التحقيقات لم تنشر حتى الآن كما انهم لم يقدموا للمحاكم.

ويطالب المواطنون في عدن وعموم الجنوب بتفعيل عمل المحاكم والقصاص من منفذي الاغتيالات لإيقاف مسلسل نزيف الدم الذي يطال القيادات الجنوبية.

وبعد أكثر من عامين على تحرير العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية يبقى السؤال الأبرز من يرعى عمليات الاغتيال في الجنوب؟.

شارك برأيك
إضافة تعليق