الجمعة 16-11-2018? - آخر تحديث الجمعة 16-11-2018?
تتهديد لترمب ينعش حلما أميركيا بقيمة 4 دولارات!

تلفت نظر من يتجول وسط العاصمة السودانية #الخرطوم هذه الأيام لافتات إعلانية كثيفة معلقة عشوائيا على واجهات المحلات التجارية، تعلن عن التقديم لبرنامح الهجرة الأميركي المعروف بـ "اللوتري"، وهي تلك القرعة العشوائية التي ينتظرها الملايين عبر العالم لتحقيق الحلم الأميركي.

في العام الماضي، دخلت تلك القرعة في صلب اهتمامات الرئيس ترمب المناهضة للهجرة بعد العملية الإرهابية التي ارتكبها أحد الفائزين بها في مدينة #منهاتن، وكادت تعصف بها، لكنها نجت من الأوامر التنفيذية التي أصدرها لكبح جماح #الهجرة.


إلا أن حمى الإقبال على القرعة العشوائية منذ ذلك التاريخ يعكس بوضوح تخوف الكثيرين من أن تضيع الفرصة التي لا تكلف سوى 4 دولارات إلى الأبد.

ويتزاحم في اليوم الختامي للتقديم للهجرة الشباب من الجنسين، كذلك أسر تصطحب أطفالها وهم يسابقون الزمن للظفر بفرصة قد تغير حياتهم أمام أحد مكاتب الخدمات وسط الخرطوم.

إلا أن الحظ ابتسم في هذا الموسم لمصطفى صاحب مكاتب الهجرة، فظفر بأكثر من 800 طالب، دفعوا مايقارب 4000 دولار مقابل خدماته.

ويحتوي مكتب مصطفى على 3 أجهزة كمبيوتر، واستوديو صغير للتصوير.

ومنذ الصباح الباكر وحتى منتصف الليل يستقبل زبائنه، حيث يقوم بفتح الموقع الخاص بالهجرة لتعبئية طلبات الاستمارة، وإدراج الصور الفوتغرافية التي تتخذ من زواية محددة حسب الطلب مقابل 120 جنيها سودانيا "تعادل 4 دولارات أميركية".

اللافتات التي تزين بالعلم الأميركي وتنصب على مداخل المكاتب الجانبية تزيل إضاءتها بعبارات الثقة الآملة بالفوز، والتي تزداد عاما بعد عام.

وتشكل مناسبة هامة لجني أرباح كبيرة لمجموعة من الشباب الذين يجيدون اللغة الإنجليزية والتعامل مع أجهزة الكمبيوتر.

فيما يعمل طارق منذ 10 سنوات في تقديم خدمات الهجرة عبر مقهى الإنترنت الذي يديرة في السوق العربي.

وحاولت "العربية.نت" أن تتقصى عبر طارق أسرار تلك الحمى الموسمية التي تسري في السوق على مدار أكثر من 36 يوما، هي المددة المحدد لاستلام طلبات "اللوتري".

ويعزو طارق ازدياد عدد المكاتب التي تنشط في هذا المجال بسب سهولة الأرباح التي تجنيها، وازدياد البطالة في أوساط الشباب ورغبتهم في الهجرة لتحقيق أحلامهم، إضافة إلى التخوف من أن تغلق قرارات ترمب الباب في وجهة الهجرة نهائيا. لكن الشباب ليس وحدهم من يسحرهم حلم الهجرة إلى بلاد "العم سام" كما كانت هي العادة طوال السنوات الماضية، بحسب طارق الذي أكد قائلا: "في هذا العام استلمنا طلبات للهجرة لأشخاص ولدوا في منتصف الخمسينيات وأوائل الستينيات".

ونوّه طارق إلى أن الأطباء والمهندسين على رأس الزبائن، لكن ما لفت نظر مصطفى كذلك أن خيارات الهجرة لم تعد فردية، حيث أصبح مكتبه يستقبل بشكل مستمر أسرا كاملة، وهو ما لم يكن مألوفا في السنين السابقة.

إلا أن التطور اللافت كما يقول، فهو: "ازدياد أعداد الفتيات العازبات اللواتي يرغبن في الهجرة، ويضيف مصطفى: "هذا شيء جديد تماما بالنسبة لمجتمع محافظ، لكنه يحدث بكثرة في السنوات الأخيرة".

من المفترض أن بعد يبتسم الحظ بعد 5 أشهر من الآن عندما تظهر النتائج، ويقول مصطفى: "ينتهي الموسم الرابح بعد النتائج، على أي حال هي هجرة لا تكلفك حياتك، تشترى حلمك مقابل 4 دولارت وتنتظر حظك بعد 5 أشهر".

حلم الهجرة لم يعد حكرا على الشباب والعاطلين عن العمل، هناك أسر ميسورة الحال تركن سيارتها الفخمة من أجل مستقبل أفضل لأطفالهم".

لكن ماذا لو نجح الرئيس ترمب في مسعاه بشطب قانون الهجرة اللوتري واستبدله بقانون آخر؟، النتيجة أن ثمة أشخاصا عاديين قد يكونون باعة متجولين أو سائقي سيارات أجرة أو عمال مطاعم أو طباخين لن ليكون لديهم أبدا تلك الفرصة البسيطة كما يوفرها برنامج "الغرين كارد "في البداية من جديد في بلد البدايات الجديدة كما يحلو للأميركيين وصف بلادهم.

أما مايفوق الـ100 ألف مهاجر جديد إلى #الولايات_المتحدة من جميع أنحاء العالم والذين استفادوا من برنامج سحب القرعة منذ عام 1995 فسيكون هؤلاء من جيل المهاجرين الذين ينتهي عندهم التاريخ، وتتحول قصصهم إلى روايات تمدح زمن القوانين الرحيمة والأبواب المشرعة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
صحافة 24